المقريزي

410

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

والتجأ إلى القاهرة وطلب الصلح ، فعوّضه العادل صرخد ودخل إلى القاهرة في يوم السبت ثامن عشره ، وأقام بأتابكية المنصور ثم خلعه في يوم الجمعة حادي عشر شوّال ، وكانت سلطنته سنة وثمانية أشهر وعشرين يوما ، واستبدّ بالسلطنة بعده عمّ أبيه . السلطان الملك العادل سيف الدين أبو بكر محمد بن أيوب « 1 » : فخطب له بديار مصر وبلاد الشام وحرّان والرها وميافارقين ، وأخرج المنصور وإخوته من القاهرة إلى الرها ، واستناب ابنه الملك الكامل محمدا عنه ، وعهد إليه بعده بالسلطنة ، وحلف له الأمراء ، فسكن قلعة الجبل واستمرّ أبوه في دار الوزارة ، وفي أيامه توقفت زيادة النيل ولم يبلغ سوى ثلاثة عشر ذراعا تنقص ثلاثة أصابع ، وشرقت أراضي مصر إلّا الأقل ، وغلت أو سعار وتعذر وجود الأقوات حتى أكلت الجيف ، وحتى أكل الناس بعضهم بعضا ، وتبع ذلك فناء كبير وامتدّ ذلك ثلاث سنين ، فبلغت عدّة من كفنه العادل وحده من الأموات في مدّة يسيرة نحو مائتي ألف وعشرين ألف إنسان ، فكان بلاء شنيعا ، وعقب ذلك تحرّك الفرنج على بلاد المسلمين في سنة تسع وتسعين ، فكانت معهم عدّة حروب على بلاد الشام آلت إلى أن عقد العادل معهم الهدنة ، فعاودوا الحرب في سنة ستمائة وعزموا على أخذ القدس ، وكثر عيثهم وفسادهم ، وكانت لهم وللمسلمين شؤون آلت إلى نزولهم على مدينة دمياط في رابع ربيع الأوّل سنة خمس عشرة وستمائة ، والعادل يومئذ بالشام ، فخرج الملك الكامل لمحاربتهم ، فمات العادل بمرج الصفر في يوم الخميس سابع جمادى الآخرة منها وحمل إلى دمشق ، فكانت مدّة سلطنته بديار مصر تسع عشرة سنة وشهرا واحدا وتسعة عشر يوما وقام من بعده ابنه . السلطان الملك الكامل ناصر الدين أبو المعالي محمد « 2 » : بعهد أبيه . فأقام في السلطنة عشرين سنة وخمسة وأربعين يوما ومات بدمشق يوم الأربعاء حادي عشري رجب سنة خمس وثلاثين وستمائة . وأقيم بعده ابنه . السلطان الملك العادل سيف الدين أبو بكر : فاشتغل باللهو عن التدبير ، وخرجت عنه حلب ، واستوحش منه الأمراء لتقريبه الشباب ، وسار أخوه الملك الصالح نجم الدين أيوب من بلاد الشرق إلى دمشق وأخذها في أوّل جمادى الأولى سنة ست وثلاثين ، وجرت له أمور آخرها أنه سار إلى مصر فقبض الأمراء على العادل وخلعوه يوم الجمعة ثامن ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وستمائة ، فكانت سلطنته سنتين وثلاثة أشهر وتسعة . وقام بعده بالسلطنة أخوه . السلطان الملك الصالح نجم الدين أبو الفتوح أيوب « 3 » : فاستولى على قلعة الجبل في

--> ( 1 ) انظر ترجمته في النجوم الزاهرة ج 6 ص 144 . ( 2 ) انظر ترجمته في النجوم الزاهرة ج 6 ص 200 . ( 3 ) انظر النجوم الزاهرة ج 6 ص 282 .